مقابلة مع رئيس اتحاد تجار جبل لبنان الشيخ نسيب الجميل

رئيس اتحاد تجار جبل لبنان
الشيخ نسيب الجميل
رجل علم وثقافة ذو بعد نظر، شخصية خاصة متميزه في السلك الإتحادي والإقتصادي. فهو ابن لبنان البار المؤمن بمقولة” حتى يضحي المرء يجب أن يحب، وحتى يحب يجب أن يعرف، وحتى يعرف يجب أن يحاور، وحتى يحاور يجب أن يلتقي، لأن لقاء البشر قدر إنساني، يجعل الإنسان لا يستطيع أن يعيش منعزلاً، هو إنسان واقعي يعالج القضايا الإنسانية والإقتصادية بحكمة ودراية، يحاول جاهداً النهوض بوطنه لبنان، مؤسس المجلس البرازيلي اللبناني، إنه رئيس إتحاد جبل لبنان الشيخ نسيب الجميل، وكان لنا معه هذا اللقاء الشفاف والشيق…

*كيف تعرف عن نفسك لقراء مجلة يومٌ آخر؟
مواطن لبناني، اعتز بإنتمائي لوطني، أؤمن بوحدة لبنان، وبأن نكون يداً واحده، وإلا لا أمل منه.

*كيف تستطيع الهيئات الإقتصادية التعايش مع عدم الإستقرار السياسي والأمني؟وهل من استراتيجية إقتصادية، وخطة وقائية لمواجهات الأزمات؟
الأزمة السياسية والمتغيرات في لبنان آرخت بظلالها على الواقع الإقتصادي والإنمائي، بالإضافة إلى التراشق السياسي والإعلامي سابقاً، وكان سبباً بنشر اجواء بعدم الإرتياح والإطمئنان بين المواطنين وحول مستقبل الوضع في لبنان، نشهد اليوم بصيص الأمل في إحياء الحوار، لهذا نجد أن النمو إقتصاديا يعود لوجود المغترب اللبناني إن كان في افريقيا أو الخليج العربي أو أوروبا، والداعم الأساسي لإقتصادنا الوطني، وبدونه ينهار الإقتصاد لدينا، أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال، التخطيط متطلب أساسي مهم في عملية إدارة الأزمات حيث ان أفعالنا ما هي إلا رد فعل وشتّان ما بين رد الفعل العشوائي ورد الفعل المُـخطط له فمعظم الأزمات تتأزم لأنه أخطاء بشرية وإدارية وقعت بسبب غياب القاعدة التنظيمية للتخطيط فإن لم يكن لدينا خطط لمواجهة الأزمات فإن الأزمات سوف تنهي نفسها بالطريقة التي تريدها هي، لا بالطريقة التي نريدها نحن. من خلال ما تقدم يتضح لنا أن التدريب على التخطيط للأزمات يُـعد من المسلّمات الأساسية في الدول الناجحة فهو يساهم في منع حدوث الأزمة أو التخفيف من آثارها وتلافى عنصر المفاجآت المصاحب لها. لهذا للأسف لا وجود للخطط الإستراتيجية الإنمائية لإقتصادنا الوطني، فنحن نعيش كل يوم بيومه.

ما هي أهم ركائز الصناعة مستقبلا في لبنان، برأيك؟
إن الصناعة اللبنانية صمدت وتكيفت مع المتغيرات الاقتصادية في المنطقة والعالم الامر الذي يجعلنا متمسكين أكثر بتحصين منتجاتنا عن طريق المواصفات القياسية اللبنانية والعالمية والارتقاء بالصناعات الغذائية اللبنانية الى مصاف الصناعات العالمية، وذلك تأمينا لمستقبل زاهر لصناعتنا.
وان مستقبل صناعتنا مرتبط بتصدير انتاجنا الى اسواق عالمية تعاني حاليا من الركود الاقتصادي او غياب الاستقرار السياسي دون ان ننسى المنافسة الشرسة، لذا يجب اعادة النظر في بنية كلفة الانتاج وتأمين المواد الاولية بكميات وفيرة ونوعية جيدة وبأسعار أقل. لا شك ان الصناعة الحرفية كانت ولم تزل من أعمدة الاقتصاد، وهي متأصلة منذ يوم سفينة نوح وقد أصيبت بأضرار كبيرة جدا في جولات العنف العشرين والأحداث الأمنية التي كانت تشل البلد.التعويض الوحيد الذي يفيدنا هو بقاء الأمن.

*ما هي انعكاسات الأزمة السورية على نمو الإقتصاد اللبناني؟
لقد استضاف لبنان العدد الأكبر من اللاجئين السوريين مقارنةً بالبلدان المجاورة، بالإضافة إلى البعد الإنساني للأزمة السورية، هناك تداعيات سلبية على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي قد تأثر بها لبنان، وما زالت وتيرة التحديات تتصاعد، لذلك هناك بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخراً في ما يخص تصنيف اللاجئين. وبناء على طلبٍ من الحكومة اللبنانية في تموز 2013، قام البنك الدولي بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة، والاتحاد الاوروبي، وصندوق النقد الدولي بتقييم عاجل لتداعيات الأزمة السورية على الوضع الإقتصادي والإجتماعي في لبنان خلال الفترة الزمنية الممتدة بين 2014-2012. نذكر بعض نتائج التقرير كالتالي:

اولا: إنخفاض في معدل النمو الحقيقي في إجمالي الناتج المحلي اللبناني بنحو 2.9 نقطة مئوية لكل عام من سنوات الصراع، مما سوف يؤدي إلى خسائر تراكمية في الناتج المحلي تقدر بمليارات الدولارات خلال الفترة التي يرتكز عليها هذا التقرير (2014-2012).

ثاني: اتساع مكامن الفقر في نهاية العام 2014، حيث من المتوقع أن تدفع الأزمة السورية بنحو 170 ألف مواطن لبناني إلى خط الفقر، ذلك إضافة إلى مليون مواطن لبناني تحت خط الفقر حالياً.

ثالثا: ارتفاع عدد العاطلين عن العمل بما يتراوح بين 220 ألف و324 ألف مواطن، وأغلبهم من فئة الشباب ذوي الكفاءات المحدودة، مما سوف يتسبب في مضاعفة نسبة البطالة إلى مستوى يفوق الـ20 بالمئة.

رابعا: تقليص قدرة الحكومة على تحصيل الإيرادات بشكل ملحوظ، أي بقيمة 1.5 مليار دولار أميركي، وارتفاع الإنفاق العام إلى 1.1 مليار دولار أميركي بسبب الزيادة الحادة في الطلب على الخدمات العامة.

خامساً: تراجع إمكانية الحصول على الخدمات العامة وتدني نوعية الخدمات المتوفرة.

فهناك تحديات مؤلمة تلقي بثقلها على لبنان، منها أمنية، وسياسية، واقتصادية، ومالية.

ما هو دور الدولة في هذه المرحلة؟
استمرار الحوار بين الأفرقاء السياسيين، والإسراع في جلب المساعدات،وإيجاد مناخ إنتاجي في البلد، يشجّع الرساميل اللبنانية أو الأجنبية على التوجّه الى القطاعات الإنتاجية والخدماتية، التي تدرّ قيمة مضافة عالية، بدلاً من الإعتماد على نشاطات محدودة في مستوى الأرباح العالية، إنما قيمها المضافة متدنية، وهي لا تجلب ولا تجتذب الكفاءات البشرية اللبنانية. وهناك بعض النجاحات التي يجب أن تذكر لكي تتعدد، مثل صناعة النبيذ ، أو مثل بعض الشركات الناجحة في البرمجة المعلوماتية التي تصدّر خدماتها. والسؤال يطرح هنا، أين النجاح في نشاطات أخرى مثل صناعة المأكولات العالية الجودة والبيولوجية الطابع، وإنتاج البذور الزراعية، وإنتاج الأدوية، وبشكل خاص الأدوية المعتمدة على الأعشاب الطبية، وكذلك المجوهرات، والأبحاث في المجالات الطبية والكيميائية والإلكترونية والإقتصادية… التي يمكن أن تدر إيرادات كبيرة للبلد، وتؤمن الآلاف من فرص العمل، خصوصاً وإننا نعاني حالات بطالة متفشية وهجرة أدمغة.

ونحن كمواطنين علينا الإلتفاف حول القوى الأمنية، من أجل الحفاظ على البلد.

أين المرأة اللبنانية من محيطها، وما تطمح إليه؟
المرأة اللبنانية تتمتع بميزات عديده، الجمال والثقافة والمعرفة، وإنني مع أخذها لحقوقها كاملة، ونحن نحتاج إلى ثقافة شعب لوصولها إلى سدة القرار.

كرئيس إتحاد لتجمع تجار جبل لبنان، ما هي الخطوات التي قمتم بها لإنماء اقتصاد جبل لبنان؟
جبل لبنان هو جزء من لبنان، ولا نستطيع إنماء جزء دون الآخر، المشكلة اليوم تكمن في عدم وجود سياحة عربية ولا مغتربين، نجد القوة الشرائية للبناني تتمثل في الخارج، وهذ يؤثر تأثيراً كبيراً.

بحيث نجد معظم افراد العائلة اللبنانية هي إما في الخليج العربي أو افريقيا أو اوروبا، عندما يتوجهون لرؤية ابناءهم، فيتبضعون من هناك، لهذا على الدولة دعوة مواطنيها عبر الإعلام الذي له دوراً اساسياً في توجيه المواطن في الداخل والخارج، بتسوق من وطنه، على سبيل المثال ملكة إنجلترا الملكة اليزابيت التي دعت مواطنيها بالتسوق من داخل البلد، إبان الأزمة الإقتصادية عام 1976م، لماذا لا ننتهج ذات النهج وهي ملكة لدولة عظمى؟.

الكلمة الأخيرة؟
ثقة اللبنانيين في بلدهم، وخاصة المغتربين وعائداتهم واستثمارهم في الاقتصاد اللبناني وحثهم على ضرورة حماية قدراته الاقتصادية لأجل غدٍ أفضل، فهذه رسالة صادقة وواقعية، ونقطة انطلاق جدّية لبناء خارطة طريق لدعم الاقتصاد اللبناني وتوجيهه نحو مسار النمو والازدهار. في إحدى الحوارات مع الرئيس رفيق الحريري رحمه الله، قلت له: إنني أرى المواطن اللبناني لا يرغب بأن يكون عاملاً، لماذا لا نرسل رجال أعمال إلى الخارج ويرسلوا لدينا عمالاً بنسب متساوية، وعلى الرغم من أن العامل له دورا مهماً في عملية البناء، وأتمنى لمجلتكم التقدم والنجاح.

فريال دبوق
تصوير علي ناصر الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *