معالي الوزير السابق في حكومة إقليم كردستان المستشار محمود كاوه لطيف الحفيد

إن اللغة دعامة رئيسية لبقاء الأمة على هويتها
هناك على سفوح هضاب سلسلة جبال كوردستان، تستلقي محافظة السليمانية، مرتمية في حضن سهل خصب، مكللة بعنفوان أبنائها على كل احتلال، ولد في سنة 1971 في مدينة السليمانية بجنوب كوردستان ومن عائلة مشهورة وعريقة النسب المنتهية بنسبها إلى فاطمة الزهراء من آل بيت رسول الله (ص). كما وظهر منذ وجود العائلة ولحد الآن رجال أقوياء وأذكياء في الدين وعظماء في التأريخ ومناظلين صعدوا المشانق من أجل قوميتهم ووطنهم ودينهم في الإسلام. في عمر الحادية عشر من عمره استشهد والده سنة 1982م من أجل الحقوق المشروعة للشعب الكردي، عندما كان يناضل ضد النظام الديكتاتوري لنيل الحرية ولتحقيق الاهداف للثورة الكردية،إنهم مرفوعي الرؤوس بين ابناء شعبهم الوفي لأحفاد مليكهم وقائد ثوراتهم قرابة قرن من الزمن تناضل عائلتهم مع أبناء شعبهم كتفاً بكتف ضد الظلم والإستبداد من أجل الحقوق القومية، يهدون ويفدون أرواحهم ودمائهم ولم يتوقفوا دوماً من النضال الداعي بشجاعة وعزم. ويعود نضال  جده الشهيد الأكبر الشيخ سعيد الحفيد إلى سنة 1909، عندما قامت الدولة العثمانية بمؤامرة دنيئة ضده مما أدى إلى استشهاده مع خمسون مناضلاً كردياً من اتباعه. خريج كلية القانون من جامعة أربيل، اشترك في الإنتفاضة الربيعية عام 1991 مع الشعب الكردستاني ضد نظام صدام حسين. وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية في حكومة إقليم كردستان في التشكيلة الوزارة الثالثة من عام 1996 – 2000، وزيراً للإقليم في التشكيلة الوزارية الرابعة لإقليم كردستان من عام 2000-2004م، مستشاراً رئيس إقليم كردستان للشؤون الإجتماعية عام 2005،عام 2015 رجع إلى السليمانية حيث استقر في حوزة أجداده ، باعثاً الفرح والسرور في قلوب المواطنين الأعزاء والمحبين لأحفاد جده الأكبر “الشيخ كاك أحمد الشيخ” وشيخ محمود الحفيد الملك المحبوب لكافة أبناء الشعب الكردي، وببركة روحهم الدينية والوطنية سعى ليكون موضع ثقتهم وحبهم، حيث منذ رجوعه إلى مدينة السليمانية ولحد الآن يستقبل الزائرين المتدافقه من جمهورالأقارب والمواطنين والمظلومين من جميع الطبقات والأجناس القاطنة في كردستان العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وببركة روحهم الدينية والوطنية سعى لكسب ثقتهم وحبهم، ولديه مقولة؛: “إنني في خدمة الجميع في ديوان عائلة الحفيد لإيجاد الحلول لمشاكلهم وإسعاف طلباتهم كخادم لأبناء شعبنا حسب ما آتانا الله من قوة وعزم”، متأهل ولديه ثلاثة أولاد، إنه معالي الوزير السابق في حكومة إقليم كردستان المستشار محمود كاوه لطيف الحفيد، وكان لنا معه هذا اللقاء الشيق والغني،،،،،

الملك محمود الحفيد
*الشيخ الكبير محمود الحفيد ، هز عرش الإنكليز وقض مضاجعهم،المواطن والبطل الكردي الأصيل الذي اصبح ملكا لكردستان في السليمانية، هل لكم أن تحدثونا عنه؟
ـ ولد الشيخ محمود الحفيد في عام 1882 وتوفي في 6/10/1965م، وكان من أبرز القياديين في الحركة التحررية للشعب الكردي المظلوم في وطنه المغتصب، خاض معارك شرسة ودامية وغير كفوئه من حيث العدد والعدة الحربية المتطورة ضد الإستعمار الإنكليزي، لعراقنا المشترك أرضاً وشعباً، وهزَ أركان هذا الإستعمار الطامع لثرواتنا الوطنية، ولم ينسى في خضم المعارك غايته السامية ككردي يطالب الإنكليز لتشكيل دولة كردية مستقلة لشعبنا الكردي المنقسم وطنه بين الدول الأربعة وهو”العراق وإيران وتركيا وسورية” إثرا نهياً الدولة العثمانية، ولم يذق طعم الراحة طيلة حياته ومنذ الصغر حتى وفاته في عام 1965، والذي عاش فيها بين المعارك كراً وفراً في أرض كردستان العراق والتهجير بين العراق وإيران وكهوف جبال كردستان الشاهقة، وتارة بين إجبار العدو لتلبية طلباته في نيل الحقوق القومية وتشكيل دولة كردية مستقلة في السليمانية، ولما عرف العدو غايته في ضم بقية المواطن المغتصبة قام بضرب عاصمته في السليمانية بالطائرات جواً وجيوش اقوياء براً محتلاً مدينة السليمانية العاصمة لحكم الشيخ محمود، مما اجبروه الإلتجاء إلى كهف جاسنة قرب جبل”بيرة مه كَرون” الشاهقة ناقلاً معه الهيئة الإدارية لدولته ولم يكف العدو ملاحقته حتى اجباره للهروب والإلتجاء إلى دولة إيران ولكن الشعب الكردي المحبوب والوفي لقائدهم لم يسكنوا وقاموا بمظاهرات دامية ضد الإنكليز في السليمانية مما أجبر الإنكليز لأعادة مليكهم وقائدهم إلى السليمانية وتشكيلة ثانية للدولة الكردية في حدود كردستان العراق.

الملك محمود الحفيد 1
وفي سنة 1919 طالب بإرجاع المناطق الكردية وضم بخريطة كردستان ولم يرضى الإنكليز بذلك وهاجمه بجيش قوي مدرب ومجهز جواباً لطلبه، حيث قاوم الشيخ الحفيد هذا الهجوم الجوي والبري في موقع “ده ر به ندى بازيان” ببسالة فائقة حيث اصيب إثر مقاومته وألقي القبض عليه من قبل الإنكليز، حيث تم نقله إلى بغداد، ومن ثم محاكمته وحكم عليه أولاً بالإعدام، ثم حفظ الحكم عشرة سنوات خوفاً من تعاظم الحركة الكردية ثم تم نفيَهُ إلى هندستان وإلى جزيرة “هنكَام”، إلا إن تعاظم الحركة القومية التحررية الكردية لم يخمد نارها، وخوفاً من سريان هذا المد الثوري لشعبنا الكردي، أجبر الإنكليز بإعادة الشيخ محمود لتهدئة الوضع الثوري والسياسي في كردستان إلى السليمانية، وفي عام 1922 أصبح حاكماً إدارياً لجنوب كردستان إلى عام 1924، وخلال هذه المدة القصيرة قام بإصلاحات وخدمات جلية وعظيمة كفتح المدارس والتدريس باللغة الكردية، وانتشار المطابع وطبع الطوابع وإصدار جريدة “صوت الحق”، وتأسيس مؤسسات الدولة والإدارة وتشكيل الهيئة الوزارية وتأسيس الجيش الوطني الكردي النظامي، كل هذه الأعمال قام بإنشائها وتنظيمها الشيخ محمود الحفيد الملك الأول لكردستان.

معالي وزير الأوقاف سابقا
*برأيك إلى أي مدى استطاع الإعلام الكردي إيصال القضية الكردية في ذاك الوقت؟
من حيث الإعلام، لم يكن في ذاك الزمن هيئة إعلامية قوية لإيصال الصوت الشعب الكردي إلى العالم الخارجي، لمساندة ومساعدة حركته القومية التحررية، علاوة على التعتيم الكامل من قبل المستعمرين لحركة الشيخ محمود وحصره في منطقة لإخماد ثورته، إلا أن الأدباء والشعراء في كردستان لم ينسوا ولن يتناسو تضحيات قائدهم وملكهم الشيخ محمود الحفيد في أشعارهم وأدبياتهم وتأليف الكتب عن ثوراته التحررية لتشكيل دولة كردستان وإيصاله بطولات قائدهم المحبوب إلى أذهان وأحاسيس الشعب الكردي، وإبراز أعماله الإدارية ووطنيته العميقة والأصيلة لشعبه ووطنه. ولما عرف الإنكليز غاية الشيخ الحفيد بتشكيل دولة كردستان العظمى قام بهجوم قوي مرة ثانية عاصمته “السليمانية” واجبروه بحكم قصف الطائرات إلى ترك عاصمته والإلتجاء إلى جبال كردستان المأوى والحصن الحصين، ليستمر بثورته ضد العدو الإنكليزي المحتل، كما ونقل المطبعة الحكومية معه لإصداراته وبيانات الحركة التحررية في إحدى الكهوف القريبة من السليمانية  وهي “كهف جاسنه” لكن شراسة الهجوم واستمراريته، أجبر الحفيد إلى الذهاب إلى كردستان إيران، وبقى هناك إلى عام 1932، ثم تغير الوضع ورجع إلى السليمانية ، حيث قامت الحكومة العراقية بنفيه إلى مدينة ” عانه،وطاهرية وبغداد” وفي عام 1941 رجع إلى السليمانية، وخيْره حكومة فيصل الأول بإختيار موقعا لسكنه في كردستان، فاختار الشيخ الحفيد قرية “داريكه لي” وقضى بقية حياته هناك تحت مراقبة شديده من قبل الحكومات العراقية المتتالية، إلى أن توفاه الله في بغداد في 9/10/1956. ومن أهم الأمور المستحبة لديه رحمه الله في فسيح جناته هي: كان يحب الله والرسول وآل بيته، ويحب الصدق والشجاعة والإخلاص والوفاء والتعاون ومساعدة الأخرين، ويحب تجويد القرآن الكريم وكذلك أصوات الحيوانات كالديك والخيل والقيج والبلابل كما والفصول الأربعة وضياء البرق وصوت الرعد وهطول الأمطار. وكان يحب الفقير القانع والشاب العفيف والإنسان البار للوالدين.
18

*ما مفهومك للعدالة والحرية؟
ـ ما أؤمن به كوني قانونياً، هي العدالة الإجتماعية القانونية لكافة الأقوام والأديان والشرائح الموجوده في العراق، وفي كردستان ليكن  الجميع سواسية أمام القانون، مهما علي شأنه وقدره فالجميع سواسية.
*كيف يمكن أن تحافظ اللغة على الهوية القومية؟
ـ إن اللغة دعامة رئيسية لبقاء الأمة على هويتها، إذ كيف للهوية أن تبقى دون كتابة لغة الأم عليها، إذن فاللغة هي إحدى أهم الأركان الرئيسية لبقاء هوية أية أمة قاطنة فوق المعمورة.
*الكلمة الأخيرة؟
ـ أعاهد الله  بأن لا أقصر في خدمة شعبنا المظلوم ما دمت حياً، كما وأتمنى أن يسود السلام في كردستان وفي جميع منطقة الشرق الأوسط، وينال الشعب الكردي حقوقه القومية في تشكيل الدولة الكردية المستقلة. أتمنى لكم ولمجلتكم الموقرة “يومٌ آخر” دوام الإزدهار ومشعلاً بصفحاتها المنورة والمطرزه بأقلام أفذاذ العلماء والأدباء والمفكرين لينيروا درب القراء إلى غدٍ ويوم آخر مشرقاً لمستقبل أفضل، كما وأتمنى المضي لنشر حضارات الأقوام القاطنة في شرقنا الغني بالحضارات الإسلامية والأمم قاطبة.

17

15

13

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *