كي لا نكون أبناء الكلب؟…. بقلم: الدكتور حسـين يتيم

الدكتور حسين علي يتيم

 

 

رئيس مؤسسات المعهد العربي التربوية في لبنان، حاصل على دكتوراه دولة في التاريخ، وإجازة في اللغة العربية وآدابها من جامعة القاهرة، ودبلوم الدراسات العليا في التربية من جامعة بيروت العربية. كاتب وشاعر. يجيد اللغتين الفرنسية والإنكليزية. له مؤلفات ومحاضرات وأبحاث فكرية وأدبية وسياسية، وقصائد شعرية. حائز على وسام المعارف من الدرجة الأولى بمرسوم جمهوري، وعلى درع رجل العام 2002 من المعهد الأميركي لدراسة الشخصيات. نقيب المدارس الخاصة حتى العام 1990. عضو مؤسّس في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وفي حركة أمل المحرومين، مع الإمام موسى الصدر. أستاذ جامعي، درَّس مواد التاريخ العام، وتاريخ لبنان، وتاريخ الحضارات، في الجامعتين اللبنانية والإسلامية. انتخب نائباً عن مدينة بيروت عام 1996، وعضواً في لجنتي التربية والخارجية النيابيتين. عضو في الوفد النيابي إلى مؤتمر البرلمانيين للمتوسط في الأردن عام 1998، وجزيرة مالطا عام 1997. عضو وفد المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لمقابلة كورث فالدهيم الأمين العام للأمم المتحدة عام 1984، ووفد حركة أمل إلى منظمة المؤتمر الإسلامي في الرباط عام 1986، بهدف استجلاء جريمة إخفاء الإمام موسى الصدر. عضو شرف في مجلس إدارة بنك جمال. عضو مؤسِّس في اتحاد المؤسسات التربوية في لبنان. عضو في المجمع الثقافي الجعفري. عضو ملتقى الأديان والثقافات. رئيس مجلس أمناء الحركة الثقافية في لبنان.

DSC_0018-1

                                     بقلم: الدكتور حسـين يتيم

 

كي لا نكون أبناء الكلب؟….

 

       

….أغمضتُعَيْنَيْ، محاولاًأخذ قسطي من النَّوم، بعد غثيان صار في حدود التقيُّؤ، ذلك من هَوْل ما شاهدت وماسمعت على الشاشات والإذاعات ووسائل الاتصال. لبنانيون يتبارون بالشتائم وعبارات التخوين، بكل خِفَّة وغَبَاء!!… حُبًّا بلبنان!!…

ولَيْتَهُم قبل التشاتم، تذكروا جيوش الاحتلال، مُذْ حَفَرَ الغُزاة أسماءهم على صخور نهر الكلب، مِنَالفراعنة والرومان واليونان، مروراً بسلاطين بني عثمان،والأم الحنون، وشارون وحاخامات بني صهيون، وصولاً إلى الأوصياء من العرب الأشقَّاء،  فلسطينيين وسوريين،وعملاء ووكلاء متربصين!…

…. وصباحاً فتحت عينيَّ، فإذا الجَوْقةُ إيَّاها،أقلامٌ مسعورة، ومطبوعاتٌ مأجورة، تُواكِبُها لَعْلَعةُ رصاصِ الابتهاج،كلَّما ظهر على الشاشةِ زعيم وهَّاج…

ولمَّا التقطتُ أنفاسي، قلت لنفسي: لم يبقَ إلاَّ الرسول العربي”مُحَمَّد”،مَنْ لم تَطَأْ قَدَماهُ أرض الأرز.قد يكون ذلك أنَّه عندما حَطَّهُ البُراقُ في المسجد الأقصى، آثرَ أن يَعْرُجَ إلى السماء،مُجانِباً العُبُورَ فوق لبنان. لعلَّهُ كان يعلم أن (الكم أرزة العاجقين الكون) تَحْتَاجُ إلى أكْثَرِ من مُحَمَّد وعيسى وموسى…وأخناتون وحمورابي وبوذا…فقد يحتاجُ الأمر إلى “حلم الله” إذا فشل يهوذا… وعلى الله التَدْبير، أن يَعْقُدَ طاولةَ الحوارِ في جِوَارِ عَرْشِهِ مع أهل الدار من “أهلِ آذار”. وهكذا يستريح الرئيس نبيه بري،من العَنَاءِ والشقاء،وَوَعْثَاء أهل الغَبَاء.

….فمنذ فَجْرِ التاريخ، وأهلُ هذه الأرض لم يجعلوها لهم وطناً، لأنَّهم ما عرفوا إلاَّ فنون التجارة والنُخَاسَة.في “دويلات المدن”،الفينيقية المتحاربة!…

ولمَّا جاء موسى الصدر وقال: “لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه”،ذهبوا به… مثلما ذهبَ اليهود بالمسيح، وذهبَ العرب “برَجُلِهُم” عبدالناصر، وشرف هذا القولُ “لغولدامائير”، وليس لأمراء الطوائف ومشيخات العربان!…

مُذْ ذاك، والوطن أوهامٌ وأضغاثُ أحلام،بل مزرعةٌ للمحاصصة، لا هوية لها ولا انتماء، حتى أنَّهُ لم يَبْقَ منها إلاَّ الفساد وروائح النِّفَاياتُ، فيما أرواحُ الشهداء تصعد إلى السماء.

…. لقد اختلف اللبنانيون في دينهم ودُنْيَاهم، مُتَكالبين على المناصب والمكاسب…فلا الكنائس ُرعتْ، ولا المساجدُ أصلحَتْتفرقوا حول طبيعة المسيح، فصلبوه بعددِ طبائعه وكنائِسَه. وتنافروا حَوْلَ مُحَمَّد، فتناثروا “شِيَعاً وسُنَناً” منذ صفِّين وكربلاء، حتى فاجأهم خوارج اليوم، والدواعش…

 

….لقد هتف اللبنانيون للغزاة بِمَن ْفيهم عدوُهم الإسرائيلي، فنقشَ هؤلاء حضورهم على صخورِ”نهر الكلب”، وعلىظهور جدودنا المجلودة والجباه المُعَفَرة… وإذ الشيء بالشيء يُذكر، تحضرني طِرْفَة، ذاتُ حَيْثيَّةٍ مُؤْلِمَة!!… ذلك يومَ زارني صديقُ مصري، وكان سعيداً عندما بادرتُهُ مُرَحِّباً: “أهلاً بابن النيل”… فبادرني بسؤال فيه العجب: لماذا تُطلقون “إسم الكلب” على نهر منه تشربون؟…وعندما اشْتَدَّتْ المعارِك ُفي بيروت، ولَّى الضيف هارباً لاعِناً ساعة نزوله أرضَ الأرز وبلد نهر الكلب!…وفي هدْأَةٍ من الحرب، قُمْتُ بزيارتِهِ في القاهرة، فاستقبلني بدورهِ، مُرَحِّباً بِنُكْتَةٍ مصريةٍ هادفةٍ لاذِعة: “أهلاً بابن الكلب”… “هَلاَّ حَلَّ السلام بارض الأحلام، لبنان”!!… “ادخلوا مصر بسلام آمنين، واشربوا من نهر النيل لعلَّكم ترعوون”!…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *