أولادنا لا يحتاجون إلى هاتف ذكيّ

 

أولادنا يحتاجون إلى جلسات أنس ومودّة

 

التّكنولوجيا قرّبت المسافات ، وجعلت الكرة الأرضيّة قرية صغيرة.

التّكنولوجيا حرّرّت الأفكار ، ويسّرت انتقالها عبر الهواء إلى كلّ من يريدها.

التّكنولوجيا إثراء للحياة والمجتمعات، ومصدر قوّة لتسريع التّقدّم في كلّ المجالات.

التّكنولوجيا سيّارة تنقلنا بسرعة إلى مراكز أعمالنا أو لزيارة أقاربنا أو أصدقائنا.

التّكنولوجيا طائرة تنقلنا بسرعة من بلد إلى بلد دون مشقّة أو تعبٍ.

التّكنولوجيا تلفاز ينقل إلينا ما يجري في العالم من أحداث مفرحة ومحزنة ، ومن صور وتقارير وبرامج متنوّعة غزيرة .

التّكنولوجيا هاتف ذكيّ يسحر البشر ، ينقل إلينا الأخبار بسرعة البرق ، بل ونتناقل من خلاله الصّور الملوّنة والرّسائل القصيرة المكتوبة والرّسائل الصّوتيّة.

إن الهروب من التّكنولوجيا استسلام وتقهقر وهزيمة ، ومواجهتها بالعنف خسارة . إذاً ما الحلّ؟

الحلّ مع التكنولوجيا ، يكمن في قبولها واعتبارها حاجة مهمّة؛ لأنّها في خدمة الإنسان.

أخي الإنسان،

لا نريد منك أن تعود مئة سنة لتتنقّل على الجمل والحمار. ليكن عندك سيّارة ؛ ولكن أليس لجسمك حقّ في أن تمشي في أحضان الطّبيعة ؟ أليس للطّبيعة حقّ عليك في أن ترعاها وتحفظها ممّا تنفث السّيّارات؟

لا نريد منك أن تعود مئة سنة لتسافر بمركب شراعيّ قديم ، تواجه المخاطر في البحر؛ سافر بالطّائرة، ولكن ارفع صوتك عاليًا: لا لطائرات الموت!

لا نريد منك أن تعود إلى “صندوق الفرجة” حيث يعرض عليك العمّ فرحان عشر صور في صندوق خشبيّ فتطير فرحًا؛ أدر زرّ التّلفاز، وقلّب المحطّات حيث شئت، ولكن اصرخ في وجه من يلوّثون المحطّات بالأخبار السّلبيّة والمشاهد الملوّثة .

لا نريد منك أن تعود إلى استخدام الحمام الزّاجل في الاتّصال . ليكن لديك هاتف ذكيّ ومن أحدث الأنواع، ولكن حذارِ من أن يمتلكك هو وتصبح غارقًا في الإدمان .

أيّها التّربويّون، أيّها الأهل،

أولادنا يعيشون الثّورة الرّقميّة ، ولهذا أقول لكم بكلّ جرأة ما يحتاجون إليه:

أولادنا يحتاجون ترابًا نظيفًا يمشون عليه ، يزرعون فيه، ويجنون ما يجنون من الأطايب.

أولادنا يحتاجون إلى سماء نظيفة صافية ، غيومها تنزل ماءً طهورًا ، وعصافيرها تحلّق بحرّيّة.

أولادنا يحتاجون إلى مشاهد طبيعيّة تريح نفوسهم ، وتبعد عنهم القلق والأرق. يحتاجون إلى ينبوع ماء رقراق، وإلى نهر تجري مياهه متدفّقة ، وإلى أشجار خضراء ، وإلى جبال تعلوها الثّلوج ، وإلى أزهار يفوح شذاها …

أولادنا يحتاجون إلى جلسات سمر وودّ ومحبّة وأنس وألفة ؛ فالتّواصل وجهًا لوجه يغذّي الخلايا الدّماغيّة ، وينقّي القلب .

أولادنا يحتاجون إلى نظرات عطف من الآباء، ولمسات حنان من الأمّهات ، وبسمات محبّة من المعلّمين والمعلّمات.

 

أولادنا بشر من عقل وعاطفة يحتاجون إلى بشر من عقل وعاطفة.

بقلم:  د.سلطان ناصر الدين

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *